Share

ندوة الائتلاف الوطني لحرية الإعلام حول الصحف القومية وتحديات الإنتقال الديموقراطي.

January 4, 2012 by   ·   لا يوجد تعليقات

عقد الإئتلاف الوطني لحرية الإعلام يوم السبت 24 ديسمبر ندوته الثانية ضمن سلسلة ندوات ينظمها حول الانتقال الديمقراطي للإعلام وتحدياته وذلك بهدف لعرض مشكلات الإعلام في مصر وطرح مبادرات لحلها بشكل يمكن الإعلام من تقديم الخدمة العامة بافضل شكل ممكن عقب نجاح ثورة 25 يناير.

وقد حملت الندوة عنوان الصحف القومية وتحديات الإنتقال الديموقراطيوتحدث فيها كلاً من الكاتب الصحفي خالد السرجاني عضو اللجنة التنسيقية للائتلاف والخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز في حضور عدد من الصحفيين والإعلاميين والنشطاء الحقوقيين.

 

وافتتح الكاتب الصحفي خالد السرجاني الحديث مذكراً بالندوة الأولي للإئتلاف والتي تناولت موضوع التحول الديمقراطي في الإعلام المرئي والمسموع مشيراً الي ان هذه الندوة المنعقدة سوف تتحدث عن موضوع التحول الديمقراطي ايضاً ولكن في الصحف القومية والإعلام القومي بشكل عام.

 

اختيارات رؤساء التحرير تؤجج مشاكل الصحف القومية

قال خالد السرجاني أن هناك تطورات كثيرة تحدث في الصحف القومية كل يوم,ففي الايام السابقة وعقب الإعداد لتلك الندوة وتحديد موعدها, شهدت الصحف القومية تطورات مختلفة منها اضراب بعض العاملين في المجلات للإحتجاج علي تعيين رئيس تحريرها ,كما انه وعقب إقالة الدكتور إسامة هيكل من وزارة الإعلام تم ترضيته بتعيين زوجته في منصب رئيس تحرير في مجلة تصدر من مؤسسة قومية, وتحسينا لماء وجه من عينوها قاموا بتعيين رئيسين تحرير في اصدارين آخريين بمؤسسة الأهرام حتي يظهر الأمر كأنه حركة تنقلات وليس مكافأة نهاية الخدمة لوزير الإعلام السابق ،وتلك الأمور سببت بعض المشكلات في تلك الاصدرات,وهنا تظهر مشكلة في شكل إدارة المؤسسات القومية في مصر وهي أننا لا نملك أي آلية لأختيار رؤساء التحرير في الصحف القومية برغم انه من الأجدر ان يكون هناك آلية تراعي أمران, الأول هي أن يتم تطوير تلك الإصدارات بحيث تراعي حاجات الجمهور وتجذبه والثانية أن يكون هناك رضاء عام للعاملين في الإصدار بما يضمن أن يقوموا بعملهم وهم راضون عن رئيس التحرير الذي سيرأسهم في العمل

 

وأضاف السرجاني كان الأستاذ رجائي الميرغني الحاضر معنا قد أشرف في وقت سابق علي المؤتمر العام الرابع لنقابة الصحفيين وقد أجري خلاله استطلاع رأي حول المشكلات التي يعانوها في الصحف التي يعملون فيها وشارك فيه حوالي 2000 صحفي وكان من ضمن تلك المشكلات هي مسألة كيفية اختيار رئيس التحرير,ومن بين الحضور كان هناك عدد من الأساتذة في إدارة المؤسسات الإعلامية وطرحت فكرة إنتخاب 3 من محرري الصحيفة علي ان تختار الجهة المنوط بها التعيين احدهم لتولي منصب رئيس التحرير حتي يكون هناك رضاء عام من العاملين دون المساس بحق الجهة المنوط بها تعيين رؤساء تحرير الصحف القومية في أن تختار الشخص الذي تراه مناسباً لإدارة الجريدة بالطريقة الأمثل,خاصة وأن الأوضاع في المؤسسات القومية قد وصلت لحالة لا يمكن تصورها من الإنهيار,ومثال علي ذلك أخبرني احد رؤساء احدي المؤسسات بإنه يشحترواتب العاملين لأن خزينة المؤسسة لا يوجد فيها جنيها واحداً وفي مؤسسته يوجد 18 من الاداريين يرغبون في العمل كصحفيين ونظموا اعتصامات لطلب تحويلهم لصحفيين ويرغبون في عضوية نقابة الصحفيين”.

 

توزيع الصحف القومية في تراجع مستمر والحل في خلق اليات لتعين ومحاسبة رؤساء التحرير

واستكمل السرجاني حديثه عن مشكلات المؤسسات القومية قائلاً أن هناك إصدارات قومية كانت توزع في الماضي حوالي 40 ألف نسخة و 50 الف و60 الف أصبحت توزع الأن 200 أو 300 نسخة وذلك بالرغم من ان تلك المطبوعات يعمل فيها كفاءات ومواهب جيدة الا ان المشكلة تكمن في من اختارته الحكومة رئيسا للتحرير وعلي سبيل المثال فالأهرام العربي لديها محررين صحفيين جيدين للغاية ومحللين رياضيين كبار جداً ومنتشرين جداً ورغم ذلك يوزع الاصدار حوالي 262 نسخة,والمشكلة تكمن في رئيس التحرير غير القادر علي الادارة وبرغم ذلك الحكومة تقوم بتعينه ويفشل ثم تعيد تعينه او تجدد له التعين مرات آخري,ومن الأمثلة ايضاً احد الاصدارات في الاهرام اذا كان كل فرد من العاملين فيها يهتم بالقراءة له 5 اشخاص فقط سيكون توزيع المطبوعة أكبر من توزيعها الحالي فهذا الاصدار يعمل فيه 65 محررا ويوزع أقل من 200 نسخة واصدار اخر كان يوزع 40 الف والأن يوزع 662 وكان فيه إشتراكات 3750 والأن اصبحت الاشتراكات أكثر من 700 ورغم ذلك فأن الجهة التي تقوم بالتعيين صامتة وتقوم بتجديد التعيينات ولا توفر أي ألية لمحاسبة المسئولين عن هذا التدهور, برغم انه من المفترض انه في حالة تعيين رئيس تحرير لإصدار قومي يتم الانفاق عليه من اموال دافعي الضرائب أن تكون هناك مساءلة حول النجاح والفشل ولدينا لا توجد مساءلة وبالأضافة لذلك فأن إعلامنا ليس إعلام قومي بل يمكن وصفه بإعلام السلطة وعلي سبيل المثال في كارثة محمد محمود واحداث مجلس الوزراء سنجد الصحف القومية تعبر عن السلطة واحادية وجهة النظر فهي تعبر عن وجهة نظر واحدة فقط رغم إنها من المفترض أن تعبر عن كل طوائف المجتمع وفقا للقانون .وفي المؤسسات القومية هناك بعض الزملاء الذين كان من المعروف عنهم مولاتهم للإدارة بدأوا في تربية ذقونهم إستعدادا لما هو قادم,والأن يجب ان يكون هناك وقفة مع تلك الأوضاع لإننا قد انتقلنا لمرحلة التحول الديمقراطي, فالأغلبية اليوم قد تكون أقلية الغد ويجب ان يكون الإعلام موجود في كل الحالات كما يحدث في هيئة الاذاعة البريطانية فتتغير أحزاب الأغلبية ولا تتغير سياستها لإنها لا تكون تابعة في كل الحالات لأي حزب من الأحزاب ونحن نرغب ان يكون لدينا إعلام قومي بهذا المعني أي ان يكون إعلام موجها للجمهور العام ويعبر عن طوائف المجتمع دون الانحياز لوجهة نظر علي الآخري ويكون له سياسة تحريرية ديمقراطية معلنة ومسئولة ويمكن أن تتم المحاسبة عليها

 

مشكلات الإعلام المملوك للدولة

وأنتقال الحديث للباحث والخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز علينا أولاً تشخيص مشكلتنا بإجابة تساؤل حول ماهية الإعلام التابع للدولة في مصر, فالإعلام بدأ في مصر تابعاً للدولة علي عكس الفكرة الشائعة بأن الصحافة بدأت في مصر ملكية خاصة حيث انها بدأت في مصر ملكية عامة سنة 1836 بصدور الوقائع المصرية وكانت صحيفة يكتب فيها صحفيون وكتاب منهم كتاب نعرفهم جميعاً مثل محمد عبده ورفاعة الطهطاوي,فالإعلام التابع او المملوك للدولة في مصر بدأ قبل منتصف القرن التاسع عشر وهكذا بدأ الإعلام في مصر وكما نري بدأ في اطار حس تنموي وحس بنائي بمعني انه بدأ في اطار دولة تستكمل اطر تنميتها وتستكمل اطر سيادتها وتستكمل اطر توسعها كمان وهذا هو المنشأ لهذا الإعلام ولكن اليوم الإعلان القومي اصبح عبارة عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون وموضوعه ضخم للغاية فهو يتكون من 43 ألف عامل و ومن يرغب في التوثيق يجب ملاحظة إنه يوجد 3 أرقام مختلفة لتعداد العاملين في اتحاد الإذاعة والتلفزيون (40 الف عامل,36 ألف عامل,43 ألف عامل) وقد أخبرني اللواء طارق المهدي إن أمله كله قبل ان يترك المبني يعلم ما هو عدد العاملين ولكنه أخفق في ذلكواتحاد الاذعة والتلفزيون ايضاً عبارة عن 13 ونصف مليار جنيه ديون , واكثر من 30 قناة تلفزيونية و9 شبكات إذاعية نصدر عنها عشرات الخدمات ومنهم شبكة واحدة تصدر عنها 29 خدمة وايضاً هناك مجلة الاذاعة والتلفزيون والعديد من القطاعات المختلفة,وعليه ديون بحسب وزير الإعلام السابق الزميل الاستاذ اسامة هيكل 13 ونصف مليار جنيه ويصدر منه اداء هزيل ومنحاز كلنا نراه وغير قادر علي المنافسة وغير قادر علي إعطاء انطباعات جيدة عن الدولة المصرية ولا عن الجسم الإعلامي المصري وأثبت في كل المراحل حتي التي تلت ثورة 25 يناير انه أكثر اقتراباً من السلطة التي تحكمه من الخدمة العامة أو المجموع العام وأداءه كان مشين ومخزي وخصوصاً في أحداث ماسبيرو 9 أكتوبر . وفيما تلاها من احداث لم يكن أبداً يعكس وجود ثورة في مصر

 

ما الجزء الثاني من الإعلام التابع للدولة فهو موجود في المؤسسات الصحفية في مصر او ما يعرف بمؤسسات الصحافة المطبوعة في مصر واليوم عددهم 8 مؤسسات صحفية كانوا قبل ذلك 10 مؤسسات صحفية وخضعوا في عام 2007 لعملية دمج مثيرة للجدل حيث تم دمج مؤسستان في مؤسسات أكبر فأصبحوا 8 مؤسسات صحفية مصرية منهم 7 تمارس الصحافة وواحدة تمارس الطباعة والتوزيع والـ7 منهم واحدة لا تصدر عنها صحف وهي وكالة أنباء الشرق الأوسط, وتصدر عن الـ8 مؤسسات صحفية 55 صحيفة بحسب المجلس الأعلي للصحافة وعدد العاملين فيها بحسب وزارة المالية في عهد الوزير سمير رضوان 31 ألف عامل أما حالتها المالية فأن ديونها بحسب لجنة برلمانية شكلت في عام 2007 برئاسة الدكتور علي لطفي قدرت من 6 لـ 7 مليارات جنيه, ولكن تقديرات متفاوتة مستقلة ذات أعتبار قدرتها من 9 لـ 12 مليار جنيه, فإذا لدينا تقريباً 74 ألف إعلامي وصحفي وعامل وإداري وفني ولدينا تقريباً 25 مليار جنيه ديون ولكن لدينا منظومة تتمركز في أفضل مفاصل الصناعة بمعني أن مبانيها في افضل الاماكن في مصر ومطابعها في افضل المناطق الصناعية ، ودوائر الخدمة فيها شبه متكاملة وتمتلك أصول وتمتلك كفاءات مهنية نادرة وليس لاننا ننتمي لها ولكن لأن تلك الكفاءات برهنت علي كفاءتها حين عملت في ظروف أكثر رشداً وتلك المؤسسات لديها أيضاً أسماء تجارية براقة وأحد هذه الأسماء قدر بـ80 مليون دولار بحسب شركة جوجل العالمية,كما ان تلك المؤسسات لها تاريخ عريق وبعض الصحف التي تصدر عن تلك المنظومة أقدم من ثلث دول المنطقة.

 

وقد شكلت تلك المنظومة في احيان كثيرة ذائقة ووجدان هذا الشعب وقامت بمجهود كبير أحياناً وأثمر احياناًولكنها للأسف وقبل ثورة 25 يناير كانت قد تحولت بالكامل بسبب ما اشار له الاستاذ خالد في مسألة التعينات إلي اداة دعاية سوداء في يد الطغمة الحاكمة ,وبعد ثورة 25 يناير انا عملت دراسة لمنظمة الصوت الحر عن اداء وسائل الاعلام التابعة للدولة في احداث ماسبيرو 9 اكتوبر ووجدته ان الصحف التابعة للدولة ارتكبت اخطاء انحياز ولم تكن متوازنة ولم تكن محايدة وعملت علي خدمة سيدها الجديد دون أن يعني ذلك ان وسائل الاعلام الخاصة او الحزبية او حتي الوافدة كانت بريئة من الاخطاء الكبيرة, لكن نحن نحاكم هذه الوسائل محاكمة اشد لأن هذه الوسائل تنتمي الي المجموع العام وتمول من دافع الضرائب ويجب ان تخدم المجموع العام بشكل عادل ومتوازن وأكثر كفاءةلأن أحد وظائفها هو إلهام الصناعة وتحقيق الاهداف الوطنية الكبرى المتصلة بالإعلام,وبذلك أعتقد اننا قد فهمنا ما هي المنظومة

 

الإعلام المملوك للدولة متمركز في وضع جيد

واستكمل عبد العزيز كلامه وبهذا نستطيع القول عن تلك المنظومة انها تحتوي علي حوالي 71 الف شخص وحوالي 25 مليار جنيه, ولا ارغب في المجازفة ولكني حين حاولت احسب وجدت انها تنطوي علي قيمة مالية لا تقل بأي حال من الأحوال عن 10 مليارات دولار وقد تزيد كثيراً ولكن هذا الحد الأدني علما باننا نحسب الاصول والخدمات والمطابع والاراضي وخاصة وان الصحف القومية واتحاد الاذاعة والتلفزيون يملكون اراضي جيدة وعديدة وفي افضل الاماكن,وهذا هو الرقم الوحيد علي مسئوليتي الشخصية ولا تستهينوا بهذه المنظومة الكبيرة,التي تتكون من 8 مؤسسات صحفية و55 جريدة و30 قناة تلفزيونية و9 شبكات اذاعية ده غير بعض الخدمات الثانوية مثل مواقع الانترنت وخدمات الهاتف المحمول لإنها ايضاً حوالت ان تواكب العصر,كما يجب العلم
إنها ليست منسحقة جدا في المنافسة للدرجة التي يتصورها البعض فتلك الوسائل دائماً ما تنافس علي المركز الأول والثاني, وذلك لأنها ترتكز علي أطر خدمة واسعة وهو ما يجعل لديها القدرة ان تظل متواجدة,وجزء كبير من المشكلات التي تدفعنا لمهاجمة التلفزيون الرسمي هو إن المواطنين يستمعون له وتلجأ إليه ودون لازم يكون واضح لإن مشاهديه حين يلجأون له فهم لا يذهبون لأحمد انيس أو أسامة هيكل بل إنهم يتوجهون لتلفزيون مصر لذا فهو يتمركز في وضع جيد

 

الحل في إعادة هيكلة المؤسسات مع الاحتفاظ بنمط الملكية

وبعد تشخيص المشكلات علينا النظر للحلول فقال عبد العزيز هناك عدة حلول يتم طرحها ومنها إحراق ماسبيرو والصحف القومية وهناك من يري ان علينا ايقاف تلك المسألة تماما ونفكك الإعلام القومي ونخصصه ونعرضه للبيع ورأي آخر يقول نتركه علي ما هو عليه ورأي يتجه الي إعادة هيكلته وانا شخصياً مع الفكرة التي تذهب الي اعادة هيكلة وسائل الاعلام التابعة للدولة المصرية لكي تعمل في اطار الخدمة العامة في التعبير عن مصالح المجموع العام بشكل عادل ومتوازن ولست مع الحلول الآخري لا احراقها ولا تفكيكها ولا خصخصتها ولا مع اعطاء أسهم منها للعاملين فيها برغم إني مع العاملين ولكنه لا يجوز ان املك العاملين والا نملك العاملين في البريد والعاملين في السكك الحديدية ومصر للطيران ولكن الأفضل هو إعادة هيكلتها

 

 

5 اسباب للإحتفاظ بنمط الملكية

وعن الخبرات الموجودة في العالم لكي يتم الاسترشاد بها فيما يتعلق باعادة الهيكلة قال عبد العزيزانه لا توجد أي خبرات سابقة في مصر غير واحدة وهي خبرة دمج مؤسستان وهما دار الشعب ودار التعاون عام 2009 وكانت النتيجة ليست جيدة,اما في العالم فهناك العديد من الخبرات الكبيرة فهناك مؤسسات نشأت كمؤسسات خدمة عامة مثل هيئة الاذاعة البريطانية او الخدمة العامة للتلفزيون الألماني أو الراديو الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض وسائل الخدمة العامة في دول اوربا الشرقية ولكن دول اوربا الشرقية تحديداً تعطينا خبرة هامة جداً لأنها هي التي قامت بإعادة هيكلة للمؤسسات بعد سقوط النظام الشيوعي وخاصة في بلاد مثل بولندا والتشيك وبلغاريا وما شابه وفي حالة استعراض كل هذه التجارب واستخلصنا منها العبر نجد أن أفضل تجارب هي التي نجحت في أعادة هيكلة هذه الوسائل لكي تعمل في اطار الخدمة العامة عبر الحفاظ علي نمط الملكية وتحويل نمط الإدارة وهي النقطة الثانية التي يجب ان نتناولها ونتسائل لماذا الحفاظ علي نمط الملكية ؟

لعدة أسباب وهي :

1- لأن هذه الوسائل تنطوي علي استثمار مجتمعي مالي ومعنوي كبير.

2- أن تقييم هذه الوسائل في هذا التوقيت تحديداً هو غدر بها لأنها في أدني درجات مصداقيتها وفي وضع سائل غير مستقيم.

3 – أن هذه الوسائل فيها مخزون ينتمي الي التيار الرئيسي المصري ونحن نحتاج الي نمط اداء إعلامي ينتمي الي التيار الرئيسي المصري ويعمل علي صيانة هذا التيار ويعمل علي تحقيق اهدافه.

4 – لأن خلال الفترة التي فقدت فيها هذه الوسائل مصدقيتها وانهارت في المنافسة تقريباً, كان هناك بعض وسائل الاعلام الوافدة العربية والناطقة بالعربية تتمركز في الوضع المصري وتصبح وسائل اعتماد للجمهور وهذه الوسائل لها اجندات ربما تكون غير بريئة,فعليا هناك وسائل دخلت من الخارج واخذت مساحات اهلاً بيهم ولكن يجب ان يكون انا لي وسائل للتعبير ايضا.

5 – ان الإعلام الخاص هو عائد في معظمه الي رجال اعمال كانوا علي صلة بالنظام السابق ومعظمهم أثري بشكل او بأخر من مصادر مرتبطة بفكرة التنفيع والأراضي وهم مرتبطين بشكل او بأخر بمصالح معينة كما ان بعض وسائل الاعلام الخاصة الجديدة غير معلومة الهوية تماما وبرغم اني باحث في هذا المجال واحاول التقصي هناك وسائل اعلام عديدة لا اعرف من يملكهاكما ان انفاق عدد من هذه الوسائل انفاق غير ذي جدوي بمعني انه لا يهدف تحقيق الجدوي او المنفعة الاقتصادية ولكن يهدف الي التمركز بأي ثمن وبأي سعر لذا فأنا اري اننا نحتاج ان يكون لدينا اطار اعلامي نستطيع ان نعبر من خلاله عن مصالحنا بشكل افضل.

 

 

اعادة الهيكلة تحتاج لخلق كيان جديد لإدارتها

واستكمل عبد العزيز حديثه إذا اتفقنا علي هذه النقاط وهي اعادة هيكلة الوسائل المملوكة للدولة مع الاحتفاظ بنمط الملكية علينا ان ننتقل للنقطة الثالثة وهي حول كيفية ادارة تلك المؤسسات, هل نديرها بالشكل الاخرق الحالي الذي حولها كما ذكر الاستاذ خالد الي عزب واقطاعيات؟ لا, أنا اري انه يجب ان نديرها بشكل أكثر رشداً, فتغير نمط الإدارة في هذه الحالة يحتاج لخلق كيان جديد يعبر عن مصالح المالكين تعبيراً متوازناً وعادلاً,وأن يطلب من هذا الكيان ان يحقق الادارة القويمة والناجحة لهذه الوسائل وأن تخضع هذه الوسائل ليس للديمقراطية كما قال الاستاذ خالد ولكن للحوكمة بمعني اخضاع كل ما يتخذ فيها للمراقبة والتقويم المستمر, وما أقصده هو إن نخلق كيان يعبر عن المالكين وهم الـ80 مليون مواطن مصري وهذا لا يعني ان الكيان سيعبر عنهم بالملي متر فمن الممكن أن لا يكون التعبير مطابق بالدرجة القصوي ولكنه سيكون علي اقل تقدير أفضل من أي تعبير اخر عن مصالح المالكين

إذا فأنا أقترح ان ننشئ المجلس الوطني للإعلام الذي يحل محل المجموع العام في مصر أو يقوم محل الدولة في مصر في إدارة وسائل الإعلام التابعة لهذا المجموع او لهذه الدولة علي ان يتكون هذا المجلس من 12 شخصا يتم تعينهم بطريقة تعكس توازن المصالح والقوي وتعكس الإطار الديمقراطي في المجتمع وتخضع للتقويم وللتعديل المستمر وبعد استخلاص العبر من التجارب في الدول التي تنطوي علي وسائل اعلام ذات ملكية عامة واقترح أن يتكون هذا المجلس من :

  • 3 يعينهم رئيس الدولة الذي من المفترض ان يكون منتخباً انتخاباً حراً نزيهاً,وربما يكون من جناح سياسي غير الذي يهيمن علي الاغلبية في البرلمان
  •  
  • 3 يعينهم مجلس الشعب الذي اعرف رغم كل امتعاضنا من المخالفات التي جرت في هذه الانتخابات انه سيكون معبراً عن مجري العملية الانتخابية وكيف صوت المواطنين في الصناديق
  •  
  • 3 يجب ان يتم اختيارهم من المجتمع المدني اي يختار المجتمع المدني او ينتخب 3 يمثلوه بحكم ان المجتمع المدني في تفسيرات كثيرة هو السلطة الخامسة وبحكم انه ينطوي حتي هذه اللحظة في مصر علي درجة من درجات الألتزام بقيم اساسية سواء كانت انسانية أو قيم وطنية أو قيم خاصة بالمواطنة وبرغم كل ما يقال عليه الا انه مازال أصلح من اطر سياسية اخري كثيرة فيما يتعلق بقيم الانسانية العامة وقيم المواطنة برغم انه اطار غير سياسي.
  • اما اخر 3 فيتم اختيارهم من المؤسسات الدينية الرسمية بواقع 2 للأزهر و1 للكنيسة علي ان تختاره الكنيسة الوطنية القبطية الارثوذكسية علي ان تتضمن اللوائح طريقة تتفاهم بها مع الطوائف الأخري , والأزهر ايضاً يراعي ان يتفاهم مع الممثلين الأخرين للمؤسسة الدينية الرسمية في مصر

وبذلك يكون لدينا 12 شخصا, وليس هم افضل ما يمكن أن يعبر عن المالكين ولكنهم الأقل شططاً وهم في النهاية يمثلون اختيارات لمؤسسات معظمها يدار بشكل ديمقراطي وقد يكون بعضها لا يدار بشكل ديمقراطي ولكن كلما نضجت اليات ادارة المؤسسات العامة في مصر ومنها المؤسسات الدستورية كل ما هتنضج افرازات هذه المؤسسات فيما يتعلق بإختيار المجلس الوطني,وبعد إختيار الـ 12 يتم وضع التوجيه الأستراتيجي لهم والتوجيه الإستراتيجي يعني ان :

1 – يكون دورهم محاسبة كل من أفسد او اهدر المال العام في مؤسسات الإعلام التابعة للدولة المصرية وهذا الأمر لم يحدث حتي الأن فلم يتم حتي الأن حساب كل من أفسد وأهدر المال العام في المؤسسات التابعة للدولة المصرية في الإعلام وذلك برغم إننا مازلنا نعاني معاناة كبيرة من هذا الإهدار وهذا الإفساد الكبير والذي شكل اثار معنوية أكبر بكثير من الأثار المادية.

2 – ان يعمل المجلس الوطني علي استعادة الاموال المنهوبة وتنحية من تولي المسئولية في ظل السلطات السابقة:

أ) ان يكون من دورهم العمل علي استعادة الأموال التي نهبت بقدر الإمكان وإعادة ضخها في هذه المؤسسات ولا اتصور ان يكون هناك حل لا يبدأ بهذا الأمر لأن مسألة ان يحصل شخص علي مليون جنيه في الشهر وأخر يبيع أرض المؤسسة وأخر يحصل علي 700 ألف جنيه في الشهر وكل تلك الأرقام حقيقية 100%- في مؤسسات عندها 25 مليار جنيه عجز وديون فهو أمر صعب للغاية

ب) أن يتم تنحية كل من تولي المسئولية في ظل السلطات السابقة او الموجودة في الفترة الإنتقالية, ويشكر إذا لم يكن متورطاً في أي قضية فساد أو يزاح ويحاسب إذا كان متورطاً في قضية فساد وذلك لأن مصر الجديدة بعد فترة التحول الديمقراطي لا تحتمل تعيينات مثل هذا النوع الذي اشار اليه الاستاذ خالد.

3 – ان يدير المجلس الوطني للإعلام هذه المؤسسات بشكل يعزز من قدرتها التنافسية وبشكل يحقق لها النجاح والجدوي الاقتصادية مع الأخذ في الاعتبار إنها ليست مؤسسات اقتصادية علي الإطلاق وأن الأدور المنوطة بها بعضها معنوي وبعضها وطني وبعضها يحتاجه الواقع المصري وبالتالي من الممكن الانفاق عليه من دافعي الضرائب لإنه يمثل قيمة معنوية.

4 – عدم المساس بحق أي من العاملين في هذه الوسائل مطلقاً بأي طريقة يترتب عليها الاضرار به جراء عمليات جديدة لإعادة هيكلتها أو تحسين اداءها.

5 – أن يصدر المجلس سياسات توظيف موحدة في هذه الوسائل خاصة فيما يتعلق بالوظائف الفنية التي لا علاقة لها بالإعلام, وهذه السياسات يجب ان تكون معلنة وشفافة ويجب أن تتيح للمجال العام التقدم بشكل متكافئ في امكانية الحصول علي هذه الوظائف بما فيها الوظائف القيادية داخل هذه المؤسسات نفسها بحيث يوضع التوصيف الوظيفي للمنصب المطلوب وتوضع المحددات الرئيسية لهذه الوظيفة ويتم الاعلان عنها ويتقدم اليها المتنافسون ويخضعوا لاختبار ويتم تعين افضلهم وفق هذا الاساس ويكون هناك راتب سنوي معلن ومحددا سلفاً وهذا ما يجري في كل كبري الصحف والمؤسسات العالمية لا يوجد ما يسمي ديمقراطية او انتخاب في تعيين رؤساء التحرير,فالإعلام مثل كرة القدم يخضع للحوكمة, الإعلام يزدهر في الاوساط الديمقراطية وعنصر ديمقراطي,لكن إدارته الداخلية ليست ديمقراطية وانما تخضع للحوكمة بمعني اننا نختار الأوفق ونحاسبه ونتابعه بشكل مستمر ونخضع كافة قراراته للتقيم علي مدار الساعة ونملك القدرة علي عزله اذا ما اخفق في الوفاء بالخطة التي وضعناها له مسبقاً.

 

والمجلس الوطني للإعلام يملك صلاحية تعيين الجمعيات العمومية أو المديرين التنفيذين وأنا افضل استخدام المديرين التنفيذين بمعني انه قادر علي تعيين في كل مؤسسة مديرينها التنفيذين وممكن يعين جزء منهم بالإنتخاب من قبل العاملين ولكن الجزء الآخر يقوم هو مباشرة بتعينه ويتحمل المسئولية السياسية ويتم مسألته امام البرلمان, ويبقي ان رئيس المجلس الوطني للإعلام يجب ان يعين من قبل رئيس الدولة بعد التشاور مع الحكومة ولا يجوز عزله ومدته 6 سنوات وغير قابلة للتجديد وهذا ما أستخلصته من عدة تجارب وبالتالي حين يكون معين من قبل رئيس الدولة وبالتشارو مع الحكومة فتكون قد راعيت نتيجة انتخابات رئاسة الدولة وانتخابات الكتلة الغالبة في البرلمان وتراعي التوازن بينهما وهذه يعني انه يجب ان يكون شخص توافقي ومدة الـ6 سنوات هي مدة تتجاوز مدة البرلمان ويكمن ان تتجاوز مدة الرئاسة والأفضل ان تتجاوز الاثنان, كما ان رئيس المجلس لا يجوز عزله بمعني ان الذي لا يرضي عنه لا يملك ان يعزله ولكن المجلس الوطني للإعلام نفسه يستطيع عزله لكن رئيس الدولة الذي قام بتعينه لا يملك عزله, وايضاً فإن فترة رئاسة المجلس الوطني للإعلام هي مدة واحدة حتي لا يوطد لنفسه بمعني انه يكون علي علم بإنه سيدخل اليوم وسيخرج بعد 6 سنوات ولن يعود مرة اخري ويعمل وفقا لهذا الامر.

وأنهي عبد العزيز مقترحه لحل مشكلة وسائل الإعلام التابعة للدولة متمنياً ان يتم فحصه ووضع تساؤلات حوله إذا كان صالحاً لذلك علي حد وصفه, مؤكداً ان الاحتمالات الاخري كلها سيئة بدءاً من فكرة حرق هذه المؤسسات او تفكيكها او بيعها بالثمن البخس او خصخصتها او تمليكها للعاملين او تركها كما هي او القيام بمجازر في حق العاملين فيها الذين هم في الواقع معظمهم يعاني المرار بسبب انماط الادارة السيئة.

 

الصحفي يجب ان يوافق علي من يرأسه

ثم عاد الحديث مرة آخري لخالد السرجاني والذي ابدي ملاحظة قائلا ان حديثه عن الادارة الديمقراطية لا يعني أن يتم الاختيار للكافة ولكن المسألة ان ينص القانون علي ان أي اصدار يكون له مجلس تحرير علي ان يكون هذا المجلس له سلطة اتخاذ القرارات الاستراتيجية بحيث لا يستمر الوضع الذي كنا فيه وهو أن يكون رئيس التحرير الآمر الناهي ولكن المفترض ان يكون هناك توسيع بعض الشئ لدوائر صنع واتخاذ القرار داخل المؤسسات الصحفية, فمن غير المنطقي ان يكون هناك اصدار يعمل فيه 800 محرر وينفرد شخص واحد بإصدار كل القرارات وفي الغالب يكون فاقد لكفأة اتخاذ القرار أو لإدارة جريدة كانت توزيع ما يزيد عن مليون نسخة وأصبحت توزع 300 ألف نسخة ويعتبر رئيس تحريرها نفسه ناجحا! برغم ان توزيعها قد خسر 700 ألف نسخة, والصحف المصرية عموماً قد زاد توزيعها اليومي أثناء الثورة حوالي 700 ألف نسخة وبعد الثورة عادت تلك الإصدارات لتوزيعها القديم وهذا يعني ان هناك نحو 700 ألف مواطن مصري لا يجدون جريدة تدفعهم لقراءتها, وبرغم ذلك يقومون بإدارة تلك العزب علي اعتبار انهم حصلوا علي توكيل من الدولة بالتصرف فيها كما يشاءون وبالطبع هذا اسلوب غير ديمقراطي بالمرة وهناك امثلة علي جرائد تنتخب رئيس تحريرها مثل جريدة “le monde” وبرغم ذلك فهي تخضع للحوكمة, وانا اعتقد انه في مرحلة ما يجب ان اكون انا الصحفي لدي قدر من الرضا عن من يرأسني او علي أقل تقدير اكون موافق عليه

 

مداخلات الحضور

 

وبعد ذلك إنتقل الحديث للحضور لطرح وجهات نظرهم وأسئلتهم,وفي مداخلته قال الاستاذ الهام الشريف ان اهم مشكلة تواجه الصحف القومية عدم وجود هيكل اداري أو هيكل تنظيمي, ومن المفترض ان يكون هناك توصيف وظيفة لكل عمل داخل تلك المؤسسات مع توضيح الخبرات والامكانيات المطلوبة لتوليها وان يكون هناك مسئوليات واضحة تتم المحاسبة علي اساسها وأنا اعتقد ان عدم وجود أي نوع من انواع المحاسبة يعود الي عدم وجود مسئوليات محددة لتتم المحاسبة علي اساسها, وايضاً يجب توضيح المقابل المادي للوظيفة, ولا توجد أي هياكل تنظيمية داخل المؤسسات في مصر وعلي سبيل اليوم في صحيفة اخبار اليوم التي أعمل بها كان يقود الإعلانات شخص راسب في الثانوية وكان يحصل علي مقابل شهري 300 ألف جنيه بخلاف ما يحصل عليه تحت الترابيزة! لذلك فالمشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود هيكل اداري وتنظيمي محدد.

 

أما الأستاذة عبير السعدي عضو مجلس نقابة الصحفيين فقد قالت أن اقتراح الأستاذ ياسر عبد العزيز له وجاهة كبيرة وهي تري ان المجلس الوطني للإعلام بديل مقبول عن المجلس الأعلي للصحافة الذي يعد وجوده إعادة لعقارب الساعة للخلف, وانا ارغب في الحديث عن الناحية النقابية حيث انني وباعتباري عضو في النقابة ارغب في حماية الترسانة الموجودة من العاملين في تلك المؤسسات ولا ارغب في ان ينتهوا الي تجارب المعاش المبكر وغيره من المشكلات,حيث ان مؤسسة الاهرام علي سبيل المثال يكفيها لتدار بشكل جيد ما يقل عن ثلث العاملين فيها في الوقت الحالي لذلك علينا ان نفكر في كيفية تأهيل العمالة الزائدة, وحين نبدأ بالحديث عن حقوق المالكين وهم الشعب المصري سنجد ان تلك العمالة الزائدة عبء عليه ولكن هذا ليس ذنب تلك العمالة ان تحولت الي عبء فيجب ان نطرح تساؤلات حول كيفية اعادة تأهيلهم, وكيفية تحقيق الادارة الرشيدة في تلك المؤسسات, وقد وصلتني انباء عن ان مؤسسة مثل دار التحرير بدأوا الحديث عن التحول لصحف الكترونية وهي فكرة بدأ العالم كله في التوجه لهم فحين نحضر مؤتمر دولي لملاك الصحف نجد اغلبهم يشير لعدم رغبته في الطباعة الورقية لإنها تكبد تكاليف اقتصادية كبيرة, وهناك صحفيين بالتأكيد سيعملون في تلك الصحف الإلكترونية, والمالك سيرغب في ان يقدم تجارب الكترونية ناجحة بدءاً من تكون تلك المطبوعة الالكترونية ذات جدوي اقتصادية وذات جدوي من حيث المحتوي ففي تلك الحالة سيتم تدريب عدد من العاملين ولازم تستمر نفس حقوقهم التي كانت في المطبوعة الورقية أما الباقي الذي لن يتدرب يجب ان يتم منحهم تعويضات,فيجب ان نفكر كيف يتم التوائم مع هذا الوضع ومع تلك المستجدات, علما بأن الثورة التي نتحدث علي اساسها احد مطالبها العدالة الإجتماعية.

 

ورداً علي تساؤل من المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان جمال عيد قال ياسر عبد العزيز أن الارقام التي قالها منسوبة لمصادرها ويمكن الاعتماد عليها وهناك كتاب يحتوي علي تلك الارقام ويحمل عنوان ثورة 25 يناير.. قراءة أولية ورؤية مستقبليةصادر عن مركز الاهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

 

ورداً علي تساؤل آخر من جمال عيد هل نستطيع معرفة إذا ما كانت هناك شريحة معينة أو نسبة من العاملين في المؤسسات القومية تنفرد بالنسبة الأكبر من الأجور, قال ياسر عبد العزيز انه رأي بعينه وثيقة تفيد بتلقي شخص راتب 700 ألف جنية مقابل عمل شهر واحد فقط.

 

وقال عيد ان هناك بعض القضايا في الشبكة العربية متعلقة بالعاملين في الحقل الإعلامي ولدينا حالات فيها يحصل بعض العاملين في ماسبيرو علي ما يزيد عن 3 ملايين أجر عمل شهر واحد,وهذا اجر غير شهري ولكنه في احد الشهور حصل البعض علي ما يزيد عن 3 مليون وهناك مستندات تثبت ذلك.

 

وفي ملاحظة تتعلق بالموارد قال خالد السرجاني في نهاية كل عام في مؤسسة الأهرام كنا نجد ورقة معلقة محتواها إنه نظراً للظروف المالية التي تمر بها المؤسسة وأمور أخري تقرر المؤسسة تقليل نسب الحوافز والأرباح شهراً عن العام الماضي وهذا يتكرر في كل عام,فبعد أن كنا نحصل علي الحوافز والأرباح حوالي 11 شهرا اصبحت تقل تدريجياً وحتي ترك ابراهيم نافع المنظمة كانت الحوافز والارباح وصلت الي 4 شهور وبعد ذلك اكتشفنا انه كان يحصل علي راتب شهري 3,5 مليون جنيه وهو آمر مثبت في اوراق وحسن حمدي مدير الإعلانات يحصل علي 2 مليون جنيه شهرياً والمواطن الذي يأتي لعمل إعلان في صفحة الوفيات علي سبيل المثال ويكون المواطن هو الذي صحي مبكرا وأتي للجريدة ويكون كلاً من ابراهيم نافع وحسن حمدي نائمون في منازلهم ويحصلون عمولة علي اعلان الوفيات الذي اتي المواطن بنفسه لعمله وفي النهاية اكتشفنا كمية السرقة والفلوس التي حصلوا عليها,ومنذ اسبوع كنت مع الأستاذ لبيب السباعي الذي تولي رئاسة مجلس ادارة الإهرام لمدة 6 أشهر فقط وشكرته علي الطفرة التي شهدتها مرتبات العاملين اثناء وجوده حيث انه اعاد توزيع الارباح والحوافز,فكان هناك مبلغ محدد يتم صرفه لكل ادارة وكل مدير ادارة كان يحدد المقربون ليوزع عليهم الارباح,فحين تم اعادة التوزيع حدثت طفرة فعلية في المرتبات وشهدت المرتبات زيادة وصلت لحد 200% احياناً غير انه صرف لنا ما يسمي بعلاوة طوارئ اثناء الثورة حوالي 50%,فرد عليا بكلمة ببساطة قائلاً “تخيل ان المؤسسة خسرت من يناير وحتي مارس حوالي 168 مليون جنيه,وتخيل انني كنت توليت مهمة رئاسة مجلس ادارتها في وقت لم تكن تخسر فيه كانت دخولكم ستزيد بنسبة كبيرة”وبالتالي القضية ليست قضية موارد فقط وانما المشكلة في توزيع الموارد,فكل حرامي حجته تكون ان الموارد قليلة وهو غير قادر علي توزيعها والمشكلة ان قلة الموارد التي يتحدث عنها تكون قليلة بالنسبة له وليس علينا نحن العاملين حيث انه في حالة ان اعاد توزيعها بنسب متساوية او بنسب عادلة كان كل العاملين استفادوا وكان الجميع سيشعر بالرضا وهو ما سيجعل الجميع ينتج وهو ما كان سيمنع انهيار تلك المؤسسات والانهيار هنا كما قال الاستاذ ياسر ان الانهيار ليس معناه انها منسحقة امام الوسائل الاخري وانما هي فعلا تنافس علي المركز الاول والثاني ولكن بتوزيع عدد نسخ لا يتلائم مع ما كانت توزعه من 10 سنوات فالأهرام منذ 10 سنوات كان عدد توزيعها يتجاوز المليون والأن يدور حول الـ300 ألف والصحف الخاصة اقل منه ولكن إذا ما كان استمر مستواها كان وضعها سختلف كثيراً , والمشكلة ان المؤسسات انهارت وحين تستعيد جزء من انهيارها تعتبر ان هذا نجاح فحين يكون في مصر 80 مليون وتوزع في اليوم مليون هذا لا يعد نجاحاً في اليابان اساهى توزع حوالي 12 مليون يومياً, الأهرام الاقتصادي كانت في عهد الدكتور لطفي عبد العظيم توزع 60 الف نسخة في اليوم وكان الحديث عنها علي اعتبار انها “الإيكونميست” المصرية اصحبت الأن توزع 662 نسخة ورئيس تحريرها يعتبر نفسه ناجحا وذلك لإنه بيجيب اعلانات فالإعلانات لم تقل أي كأننا نصدر نشرات اعلانية وليس صحف ومجلات , ومجلة الهلال كانت توزع 40 الف نسخة وكانت في المغرب العربي فقط توزع 8 آلاف نسخة الأن توزع 300 نسخة في مصر والدول العربية وأنهارت لأن هناك احد الصحفيين القريبين من الحزب الوطني حصلت تغيرات صحفية لم تشمله فاشتكي لعلي الدين هلال فمنحوه مجلة الهلال وهو ليس له علاقة بالثقافة فانهارت معاه, وبعد ذلك أتوا بمصحح أجهز عليها تماماً, اجهز عليها هي وكتاب الهلال وروايات الهلال التي كانت حين تقرأ مذكرات أي مثقف عربي لابد وان يتحدث عن مدي تأثير الاصدارات الثلاث المذكورة في حياته, كل ذلك ومازال الإنهيار مستمرا دون أن يتحرك ساكنا, ودون ان تتم محاسبة المسئولين عن هذا الانهيار برغم ان تلك الاصدارات هي ملك للمواطنين.

 

الميرغني : حق تملك الصحف لا يزال منزوع ويجب ان ننشط كافة اشكال وصور ملكية الصحف

وبعد ذلك انتقل الحديث للمنسق العام للإئتلاف الوطني لحرية الإعلام ونائب رئيس تحرير وكالة انباء الشرق الأوسط رجائي الميرغني وقال إنه لديه تعليق علي نقطتين محددتين, الأولي خاصة بالعلاقة بين الصحف القومية ومجمل بنية الصحافة المصرية فهذا الجزء به خلل تاريخي كبير جداً, للوهلة الأولي نستطيع القول بإنه في حدود 80% من الصحافة المطبوعة هي صحف قومية وحتي أي فكرة متعلقة بتحويل هذه الصحافة من قومية الي صحافة خدمة عامة فأن هذه النسبة المتضخمة نسبة غير طبيعية والسبب هو وجود هذا الخلل البنيوي والجوهري والتشريعي متعلق بأن الحقوق الأساسية فيما يتعلق بملكية واصدار الصحف مهدرة فعلينا ان ننظر للقضية من زاوية توازن الموجودات الصحفية, صحيح ان الصحافة العامة المملوكة للدولة والصحافة في مصر ولدت في حجر الدولة بدءاً من دولة محمد علي بصدور الوقائع المصرية في عام 1828 وظلت حتي ستينات القرن التاسع عشر حتي ظهرت الصحف الشعبية والتي شجع علي ظهورها الخديوي اسماعيل,بعدها اصحبت الوقائع المصرية مجرد شئ ديواني ثم تحولت الي جريدة للقرارات التي تصدرها الدولة ومنذ عصر الصحافة الشعبية وحتي عام 1954 الحقيقة الأساسية أن الصحافة المصرية هي صحافة الأفراد ومن الممكن ان تكون حتي صحافة حزبية بشكل مباشر او غير مباشر ولكن الاصل ان هذه الصحافة هي ملكية افراد وحق من الحقوق الدستورية للمواطن هو إصدار صحيفة او تملكها وبالتالي تكون هناك وسائل للتعبير عن كل الاطياف الموجودة والمصالح الموجودة في المجتمع.

 

وفي عام 60 حصل تقليل لصحافة الأفراد او الشركات الموجودة بالمؤسسات الكبري وكانت صحافة الافراد قد تهاوت تحت وطأة التطورات التي حدثت سنة 1952,هذا التأميم ارتبط بتفسير سياسي أو بإيدولوحية سياسية تقول ان الصحافة ملكية شعبية و يعبر عن هذة الملكية الشعبية الاتحاد الاشتراكي التنظيم السياسي الواحد لقوي الشعب العاملة وحين انتهت مرحلة الاتحاد الاشتراكي وازيل من الحياة السياسية كان لابد في التفكير في مالك جديد للصحافة القومية, فاختفي الاتحاد الاشتراكي التنظيم السياسي الواحد وظهرت المنابر فاخترع مالك لهذه المؤسسات المؤممة وهو مجلس الشوري, والأن لابد أن نتوقف قليلاً عند نمط الملكية:

أولاً : لابد من توسيع انماط ملكية الصحافة حق الاصدار والتملكليشمل جميع المصريين لأن هذا الحق منزوع وغير قائم والأشكال التي افرج عنها في الملكيات الخاصة هي اشكال محدودة من أشكال الملكية الخاصة وهو تحديداً شكل الشركة المساهمة وبالرغم من ان ذلك تم اقراره في قانون سلطة الصحافة 148 لسنة 1980 الا انه لم ينفذ الا في أواخر التسعينات, لم تصدر صحيفة عن شركة للصحافة الا بعد منتصف التسعينات ورغم ان قانون الصحافة الحالي القانون 96 لسنة 1996 أقر اشكال اخري لملكية الصحف مثل التعاونيات وشركات الأسهم وشركات التوصية البسيطة وأشكال آخري وعديدة أما صحافة الأفراد فلا يوجد نص قانوني او دستوري يسمح للشخص أو الفرد أنه يملك او يصدر صحيفة, وهنا الخلل اى النسبة المتضخمة الخاصة بالهيمنة الاحتكارية للصحافة القومية علي صناعة الصحافة والإنفراد بتوجيه الرأي العام ,لذا فنحن عانينا من تضخم الدولة وهيمنة النظام السياسي وكان وجود صحف قومية بهذا الحجم الأسطوري يعد تعبيرا مثاليا عن هذه الهيمنة ومن المفترض اننا ونحن نبحث عن واقع ومستقبل الصحف القومية ان نضع في اعتبارنا أن نعيد التوازن من خلال تنشيط كافة اشكال الملكية وأيضاً نتوقف عند قضية المالك .

فالأستاذ ياسر قال انه يجب ان نقر بنمط الملكية العامة ولكن القائم حاليا من الزاوية التشريعية والزاوية المؤسسية ومن الناحية العملية هو ليس نمط ملكية عامة وانما ملكية دولة أو سلطة,وعلي سبيل المثال اذا ما نظرنا للإذاعة المصرية التي بدأت في الثلاثينات والتلفزيون المصري الذي بدأ في الستينيات وحتي هذه اللحظة سنجد إنها ملكية حكومة وليست حتي ملكية دولة لذلك فلابد من تغير الغطاء التشريعي حتي يحدد لنا من يملك هذه المؤسسات, وغير كاف مجرد أني اقول ان نتحول لنمط الملكية العامة هذه يعني انه ستتحول او سيكون هناك حق قانوني بإن تلك المؤسسات ملكية عامة للشعب ولكن لابد من وجود مرجعية دستورية ومرجعية تشريعية تؤكد ان تلك الوسائل مملوكة للشعب ويتولي ادارتها مجلس مستقل منتخب بكيفية معينة وهذا جانب هام للغاية ويجب ايضاً ان نري حل لمدي الاحتياج لمجلس الشوري ,فهذا مجلس متنازع عليه ومسار للجدل هل سيستمر ام لا بعد ما تم تحديد موعد انتخاباته مع مجلس الشعب تم التراجع وتأجيلها ولا يزال مصيره معلق, ويجب ان يتم تحديد نمط الملكية بشكل يضمن ان تكون المؤسسات القومية مؤسسات نفع عام والسياسات التي تتبع لا يجب ان تكون سياسات هدفها ان تحتكر الصحافة القومية صناعة الصحافة في مصر.

خليل رشاد : مازلنا لم نترك مرحلة الاستبداد السياسي

وفي مداخلته قال الاستاذ خليل رشاد إنه في حالة تناولنا لمسألة التحول الديمقراطي للصحف القومية وتحدياته علينا ان نعي ان لدينا في مصر لا توجد مؤسسات صحفية قومية فلا هي مؤسسات بمعني المؤسسة ولا هي صحافية بالمعني المفهوم والمتعارف عليه للعمل الصحفي ولا هي قومية ولا يوجد أيضاً انتقال ديمقراطي حتي الأن وفعلاً هي ظاهرة مستقلة بذاتها وعلينا ان نعترف انها ظاهرة مرتبطة بنظام حكم وتعتبر احد تجليات الاستبداد ,فنظام الحكم الذي يغلب عليه الطابع الاستبدادي ويريد ان يحكم شعب ودولة فلا يكفيه الأمن فقط ولا وزارة الداخلية فقط,فيجب ان يملك دماغه ويلعب بها حتي لا يفيق ويشكل لهذا النظام الاستبدادي مشكلات,لذا فملكية الإعلام بشكل عام هي احد وسائل السيطرة من نظام الحكم الاستبدادي والتحول الذي نمر به الأن هو حتي الأن لا يوجد حالة يقين تؤكد إننا نريد مغادرة هذه الحالة بمعني انه حدثت ثورة وطالبت بالديمقراطية انما نمط الحكم القائم حتي الأن تعريفه للديمقراطية ملتبس ويكاد يكون الامر مجرد تحسين في شروط الحكم السابقة.

فالنسبة للمؤسسات القومية انا مع الطرح الذي تم عرضه فيجب إذا ما كنا نريدها تدار كما ينبغي ان تدار فمن الضروري البحث في اوضاعها وهياكلها الاقتصادية ويبحث في مدي كفاءة ادارتها ويبحث في جوانب تمويلها ويبحث في مدي احتوائها علي الكوادر والمواهب التي من الممكن ان تصنع مؤسسة صحفية ناجحة, وكل تلك التساؤلات ينبغي ان يتم بحثها بشكل دقيق وبعد ذلك هناك تساؤل اصعب وهو من القادر علي القيام بهذا العمل المذكور وعلي سبيل المثال في مؤسسة مثل الاهرام نري أمثلة لمؤسسات صحفية محترمة مثل نيويورك تايمز والوشنطن بوست وحاولنا تطبيق ذلك علي الاهرام سنكتشف أن لديها حولي 1600 صحفي من الممكن ان يكون 800 من بينهم في وظائف اكبر وفي سن اكبر وممكن تكون الكفاءة اقل ولا نستطيع تخطيهم ونقول اننا سنراهن علي الكفاءات الموجودة بالمؤسسة واتجاوز الاوضاع الموجودة, في النهاية هي اوضاع بها اشتباكات رهيبة جداً ولن تمر بسهولة ولكن في جميع الاحوال في تقديري ان التحليل المعمق لأوضاع تلك المؤسسات لم ينفذ حتي الأن فلم يتم تحليل معمق لأوجه الخلل فيها وما هي الوسائل التي يمكن ان يتم الاصلاح بواسطتها وبحث ما هي رسالة المؤسسة واهدافها الاستراتيجية وما هي الرؤية التي تحكم كل ذلك,في رأيي كل ذلك لا يزال حتي الأن في المتاهة وهذا نتيجة اننا مازلنا لم نترك بعد مرحلة هيمنة الاستبداد علي المشهد السياسي لأن من كانوا ينافقون مبارك,ينافقون من هو بعده, والشعب مازال لا يحكم ولا الديمقراطية تحكم لذا فهناك عدة نقاط يجب وضعها في الاعتبار :

1 – ان تطور هذه المؤسسات سيكون رهن تطور الحالة الديمقراطية في مصر لأن حرية الصحافة هي احد ادبيات تحرر الدولة نفسها والكلام عن حرية الصحافة وتحرير الصحافة في مجتمع لا يأخذ بالديمقراطية غير الحديث عنها ستكون مسألة مشكوك في جديتها, ولا اريد ان يأخد حديثي شكل الاحباط انما الموضوع فعلاً يستحق البحث ويمكن ان تكون بداية كلامنا اليوم امر جيد وانما فعلا ان نتبعه ونستعين بخبرات في تقييم المؤسسات وتقييم هياكلها المالية والادارية والافق التي من الممكن ان تتحرك فيها.

 

وعاد الحديث مرة أخري للكاتب خالد السرجاني وقال تعقيباً علي الاستاذ خليل رشاد تمت الاشارة للجنة الدكتور علي لطفي والتي تم تشكيلها من قبل مجلس الشوري وبالاضافة لها كان هناك لجنة حازم حسن وهي قد قامت بدراسة الهياكل الادارية والوضع الاقتصادي للمؤسسات القومية وقد وجدت كارثة ومثلاً فيما يتعلق بالأهرام كان يري ان القوي التي تعمل في الاهرام أكثر من حاجة المؤسسة بنسبة 321% وهذا معناه ان المؤسسة يجب ان تستغني عن ثلثين العاملين في المؤسسة حتي يكون هناك ادارة رشيدة ومن غير الممكن ان نأتي بـ60% ونقولهم روحوا وخدوا معاش مبكر وهناك اسلوب اخر هو ان يخرج معاش من وصل لسن المعاش وفي نفس الوقت هناك ضغوط من النقابة ومن داخل المؤسسات ليتم رفع سن المعاش من 60 لـ 65 وهو ما يعني اننا في وضع كارثي إنك متطلعش حد معاش وهناك مؤسسات قررت انها لكل اثنين يخرجوا معاش يدخل واحد فقط جديد وهذا بهدف ان يحدث التوازن علي المدي البعيد وفي بعض المؤسسات العاملين الذين عدوا سن الـ65 وخرجوا معاش بيتعملهم عقود كتاب بمرتب أكبر من الذي كان يحصلون عليه وهم عاملين في المؤسسة وهم لم يكونوا كتاب من الأساس كانوا يكتبون الخبر ويتدسك 4 مرات حتي ينشر وفي النهاية تحولوا لكتاب وكل ذلك ناتج عن فساد وعلاقات خارج المنطق.

 

واستكمل السرجاني لقد تحدث الاستاذ رجائي عن التوازن بين المؤسسات القومية والصحف الخاصة وهذا الأمر صعب لسبب وهو ان الصحف الحكومية حتي الان تحتكر التوزيع والطباعة ومازالت حتي الان حتي بعد الثورة تعطل طباعة الجرائد التي تنشر ضد المجلس العسكري حتي لا يكون له توزيع ليلي وفي صباح اليوم التالي ينزل فيكون توزيعه اقل وحتي الأن يتبعون هذه الأساليب ويتلاعبون في مسألة الطباعة ويتم تأخير الصحف في الجدول حتي تصدر في ساعة محددة,فهم يتحكمون في توزيع الصحف الخاصة من خلال اليات داخل المطابع التي يملكونها وداخل ادارة التوزيع فبالتالي من المفترض ان تبحث الصحف الخاصة عن وسائل للمنع هذا الاحتكار ، حتي يكون لها مطابعها وتوزيعها وهم لا يفكرون في ذلك لأن الاحتكار الموجود مانعهم او افقهم ضيق او لم يفكروا في العمل بصناعة الصحافة علي المدي الطويل فهم يعتبرون ان هذه مجرد مرحلة ويمكن ان تنتهي ولا يرغبون في توريط انفسهم في استثمارات كبيرة, وهذا الأمر معقد للغاية ويحتاج لجان فعلا اقتصادية وادارية تدرسه بصورة عميقة ونعتقد ان الاطار الذي تحدث عنه الاستاذ ياسر الخاص بالمجلس الوطني للإعلام من الممكن ان يكون به لجان مخصصة لدراسة تلك الامور حتي يكون هناك اعادة تنظيم للعمل الاعلامي بصفة عامة

 

اما الاستاذ ياسر عبد العزيز فقد رد علي المداخلات فقالإن المجلس الوطني للإعلام الذي قمت بطرجه من أهم مهامه إنه يضع ما يسمي بسياسة التوظيف وكنت قد اشرت ان سياسة التوظيف يجب ان تكون سياسة عامة للعاملين في هذا القطاع بشكل عام وسياسة التوظيف ببساطة هي كيف احصل علي وظيفة في هذه المؤسسة كيف اترقي في هذه المؤسسة أو أعاقب في هذه المؤسسة اذا اخطأت وكيف اخرج منها وداخل سياسة التوظيف يجب ان تجري تقييمات للاحتياجات الوظيفية بشكل دوري وداخل سياسة التوظيف ايضاً يجب ان يوضع التوصيف الوظيفي لكل وظيفة تقابل احتياجاً حقيقياً في دولاب العمل لتحقيق هدف مثل الذي ذكره الاستاذ خليل في اطار الاستراتيجية التي هي تحقق الرؤية , وبالتالي فان الجهة الوحيدة القادرة علي عمل سياسات التوظيف هي المجلس الوطني للإعلام لإنه يمتلك الرؤية الخاصة بكل المنظومة العملاقة التي نتحدث عنها فهو يضع سياسات التوظيف ومنها الوصف والمؤهلات والمواصفات المطلوب توافرها في صاحب هذه الوظيفة ومنها الطريقة التي سيتم اختياره او انتخابه بها ويقوم بالاختبار الشفهي والاختبار التحريري والمقابلة ومدتها وكل التفاصيل ويتم وضعها فيما يسمي بسياسة التوظيف وفي كل مؤسسة اعلامية كبيرة في هذا العالم يوجد كتاب خاص بسياسة التوظيف وهذا يجب ان يكون موجود وان يكون دورا من ادوار المجلس الوطني للاعلام أما الجزء الذي تحدثت عنه الاستاذة عبير فهو ايضاً متصل بنفس المسألة وانا في تصوري ان لو تم تشكيل المجلس الوطني للإعلام وبدء العمل سيكون عنده الرؤية ولو سألني ما هي الرؤية ساقول هي الحفاظ علي المقدرات الاساسية المتمثلة في الاستثمار المالي والمجتمعي والمعنوي في هذه المؤسسات القيام بادوار في سياق التيار الرئيسي المصري وقيمه الاساسية وتعزيز قيم المواطنية والهام صناعة الإعلام في مصر وتخريج كوادر مدربة علي اعلي درجة ممكنة وتصديرها للمجال الداخلي والمجال الخارجي والوفاء باساسيات صناعة الاعلام في مصر وسد حاجة كبيرة من الجمهور في اطار الموازنة التي تحدث عنها الاستاذ رجائي حتي يكون هناك تعدد ,أي عدم الاحتكار

وفي نفس التوقيت القيام بادوار توازن في اطار التعدد مع انماط الملكية الآخري فيمكن ان نصيغ الرؤية معاً اذا ما تم تأسيس هذا المجلس والجميع يملك ان يقول رايه, لكن من ضمن مقترحاتي تحويل نمط الاداء الي نمط أكثر رشداً يوائم الاحتياجات المؤسسية ومنها علي سبيل المثال تركيز عدد الوسائل وهذ التركيز سينطوي علي اعادة النظر في العاملين وأي صرف لأي عامل يجب ان يتم بعد تعويض عادل ومجزي وثانياً يجب ان ينطوي علي ارادة مستقلة او رغبة واضحة من العامل نفسه وثالثاً حين يتم وضع سياسة التوظيف ستحتوي علي عدم الجمع بين وظيفتين فكلها ليست حقوق وسيكون فيها شرط عدم العمل في اعمال غير صحفية,يعني لا يكون الاعلامي يعمل كمستشار اعلامي في مؤسسة اخري وسيكون فيها قوة عمل عادلة في مقابل اجر عادل, وعلي سبيل المثال في ماسبيرو انا اتصور ان نصف العاملين سيغادرون بإرادتهم لإنهم لا يحصلون علي اجر عادل ولا يعطوا قوة عمل عادلة وما اقصده ان بعد تركيز الوسائل واقرار سياسة التوظيف الناجعة والعادلة الامور ستتغير.

 

فمشاريع التدريب والتطوير والتأهيل ستسد الشواغر الوظيفية اولاً بأولاً ولن يكون التعيين مركزي لإننا في الاعلام التابع للدولة المصرية نعاني من ظاهرة اسميها بالمساكنة, فالمؤسسة تجيب الشخص ويعيشوا مع بعض فترة إذا ارتاحوا معا يتم تعينه وهذا لا يحدث في اي مكان في العالم, التعين عبر المساكنة هي مسألة لا تحدث في اي مؤسسة اعلامية ناضجة في العالم ولكن المؤسسة تشخص احتياجاتها الوظيفية وتطرح الوظيفة والراغبون يتقدمون فتختار الانسب من وجهة نظرها وتلزمه بعقد ومن عمل في البي بي سي يعرف ان هناك عقود عمل تكون مؤقتة ليس بالضرورة ان نكون مؤبدين في عملنا, انا وظيفتي مراسل في صنعاء 3 سنوات اذا كنت ارغب اتقدم وادخل وامتحن وبعد انتهاء الفترة اقولهم شكراً سأعمل في صنعا مع مؤسسة اخري

 

اما الفكرة الثانية التي قدمها الاستاذ ياسر عبد العزيز فهي حول ما قاله الاستاذ رجائي وانا ارغب في توضيح ان المجلس الوطني للإعلام ليس خاص بالصحافة القومية فحسب وانما هو الجهة التي يخولها المجموع العام للإشراف علي الانشطة الاعلامية وضمان خدمتها للصالح العام ومن ضمن ادواره الحفاظ علي التعدد واقتراح القوانين المتعلقة بصيانة هذا التعدد واطلاقه وحماية الحريات وتبني مبادرات بإزالة العقوبات السالبة للحرية واتاحة حق اصدار وسائل الاعلام والوقوف ضد اي محاولة لإغلاق وسيلة اعلام أو تعطيلها مهما ارتكبت من آثام علي درجة واحدة ولكن يكون من الممكن علي درجتين وهو يحيلها من البرلمان الي المحكمة أو من المحكمة الي البرلمان أو من المجلس الوطني للإعلام الي البرلمان او من المجلس للمحكمة بمعني ان لا يكون الاغلاق علي درجة واحدة, ودور المجلس الوطني للاعلام لا ينحسر فقط في رعاية هذا الوحش ويكبره فيلتهم الاخرين ولكن دوره الحفاظ علي تدفق الرسائل الاعلامية بشكل يعبر عن مصالح القوي الفاعلة في المجتمع بطريقة عادلة ومتكافئة وأن يحافظ لنفسه علي وسائل الاعلام التابعة للدولة حتي تخدم اهدافا لها علاقة بالتنمية والبعد الوطني وهي مسألة متفقين عليها. واتفق مع الاستاذ رجائي في ان هذا الامر يحتاج الي تقنين تشريعي وسحب سلطة المجلس الاعلي للصحافة ومجلس الشوري في تمثيل المالكين في الاشراف علي وسائل الاعلام التابعة للدولة والموضوع تشريعي في الاساس ويجب ان يكون له سند تشريعي

 

واكمل عبد العزيز والان سأرد علي الكلام الفلسفي الذي قاله الاستاذ خليل الخاص باحتياجنا لتحليل معمق فالأستاذ خالد ذكر امر يتعلق بهذا وانا ذكرت امر اخر وبحكم اني باحث يوجد في كلية الاعلام جامعة القاهرة اكثر من 20 رسالة جامعية تتقاطع تقاطعا كاملاً مع هذه المسألة ومنها صناعة القرار التحريري في وسائل الاعلام القومية ،وهذا الأمر تناولته احدي الرسائل ومنها ايضاً دور رئيس الدولة في تعيين رؤساء التحرير ومنها اعادة انتاج الخطاب الحكومي في وسائل الاعلام القومية. وانا شخصياً علي علم بـ20 رسالة ومنها ما وضع عن التعيين وآخر عن الترقي والثواب والعقاب في وسائل الاعلام التابعة للدولة وحول ماسبيرو والتلفزيون والراديو المصري,فهناك تراث علمي من الممكن ان يكون محتاج الي تحديث لكن موجود دراسات هي في تقديري تحليل معمق جداً والاستاذ خليل قال ان لا هي مؤسسات ولا هي صحافية ولا هي قومية وانا جزئياً اتفق معه فلدينا مؤسسات الإعلام في مصر تبني علي نسقين الأول مؤسسة البيروقراطية وهي مؤسسة الاعلام العامة والنسق الثاني هو منظمة الأعمال وهي مؤسسة الاعلام الخاصة ومنظمة الاعمال تبدأ من الوضع في اون تي في او الشروق او المصري اليوم ,وحاجة جيدة مثل موبينيل وتنتهي بالدكاكين مثل ما تعرفونه, اما البيروقراطية فتبدأ ببيروقراطية متماسكة الي حد ما مثل الاهرام ووكالة انباء الشرق الأوسط وتنتهي الي بيروقراطية منهارة في بعض المؤسسات كما نعلم ولكن هذا هو النمط ونحن نرغب في ان ننقل من نمط بيروقراطية او منظمة أعمال وهو دور المجلس الوطني للإعلامالي نمط مؤسسة اعلامية وهي معروفة في العالم يجب ان يكون لها رؤية ويجب ان يكون لها مهمة و لها عناصرها وان يكون فيها بيان بالقيم وهي الاعتبارات والمعايير الاخلاقة والمهنية التي تقطر الممارسة ويجب ان تكون معلنة, كما يجب ايضاً ان تحتوي علي بيان شعارات وهو صياغة لبيان الرؤية, كما يجب ان يكون فيها خطة استراتيجية تعمل علي تنفيذ اركان المهمة ويجب ان يكون فيها اهداف, فمن يتولي منصب رئيس التحرير يجب ان يخبر المجلس الوطني بالاهداف التي سيعمل عليها ويجب ان تكون جميعها قابلة للتحقق ويجب ان تكون طموحة ومؤقتة وان تكون لها موارد متوافرة, وبعد الأهداف يجب ان تقوم علي ادلة مثل دليل السياسات والاجراءات وادلة التوظيف وادلة الارشادات التحريرية الخاصة بها وكتب الاسلوب ويجب ان يكون فيها وحدات سياسة تحريرية قائمة علي صيانة هذه الادلة وتطويرها وتفعيلها ويجب ان يكون فها ادارات موارد بشرية, ونعيد بناء هذه المؤسسات علي نسق المؤسسات الإعلامية المتقدمة وهي مسألة ليست صعبة .

 

وفيما يتعلق بالدور الصحفي فانا اتفق مع الاستاذ خليل فهي لا تمارس الصحافة في اطارها وشكلها الحديث ولكن فيها صحافة ولكن لا تمارسها في اطارها الحداثي الصحيح ومن ادوار المجلس الوطني للإعلام ان يطلب من القيادات الذي سيقوم بتعينها فيها ان تقترب الممارسة الصحفية من الممارسة الحداثية لصحافة القرن الواحد والعشرين وينطوي علي ذلك اعادة هيكلة الخدمات واطلاق خدمات جديدة او ايقاف خدمات سبق انها غير قادرة علي المنافسة, وفيما يتعلق بإنها ليست قومية انا اتفق ايضاً جزئياً لإنها فيها اطار قومي اذا اخذناه بالمعني القومي فكلها تصل الي كل اعماق البلاد وعلينا تعزيز النزعة القومية فيها علي المستوي الجغرافي وسنعزز النزعة علي مستوي التابعية للمجموع العام وهذا اعتقد ان من السهل القيام به

 

أما فيما يتعلق في التحول للإعلام الإلكتروني فقال الاستاذ ياسر عبد العزيز انا اعتقد ان هناك قناعة غير سليمة 100% وانا اتناقض معاها وهي إن هناك صحف كبيرة نعم بطلت تصدر الطبعة اليومية وهناك صحف عديدة بطلت تصدر طبعتها الورقية ولكن هذا في الغرب وانما في جنوب شرق اسيا الصحف المطبوعة يزداد توزيعها وتزيد من طبع نسخها وفي تقديرهم ان هذا يعود لأسباب بعضها قيمي اخلاقي أو تراثي أو معنوي وبعضها مادي ومن ضمن القيم المعنوية أن الشرقيين اكثر احساساً بالمنتجات الملموسة ,وفي المجتمع الذي تكون نسبة تداول النقود فيه اقل من نصف النقود المتداولة سيكون من الصعب جداً ان يكون هناك مستقبل فيه للصحف المطبوعة.

 

وانا اتصور ان حتي الأن في مصر مازالت الفيزا ليست الاساس وهذا اطار ثقافي عام فأنا اتصور ان الصحف يزداد توزيعها في الهند وفي الصين ويقال انه كلما شرب الشخص كوب حليب جديد في الصين كلما حاول البحث عن صحيفة وكلما زودت الهند درجات محاربة الامية ويأتي من اطراف الريف والمناطق المهمشة مواطنين الي المدن كلما ازداد توزيع الصحف المطبوعة فإذن بحسب الاتحاد الدولي للنشر فأن 6% هو معدل زيادة الصحف المطبوعة في مناطق جنوب شرق اسيا وحتي عائدات الاعلام في الصحف المطبوعة مازالت هي اكبر في الشرق الاوسط وشمال افريقيا من عائدات الانترنت رغم ان نسب ارتفاع عائدات الانترنت اكبر بكثير من نسب ارتفاعها في الصحافة المطبوعة يعني ان الصحافة المطبوعة تحصل علي حصة اكبر وبرغم انها لا تزداد كثيرا ولكن تبقي الحصة اكبر مقارنة بالإنترنت الذي يحصل علي حصة صغيرة ولكن نسب تزايده في تصاعد وانا اتصور ان مازال امامنا 10 سنوات, وانا لا انصح مستثمر في مجال الاعلام الصحفي الان ان يشتري او ينشئ مطبعة لكن لا انصح احدا ان يتوقع ان وسائل الاعلام المطبوعة ستندثر في غضون 10 او 20 سنة

 

 

 

التعليقات (0)




بحث