Share

مقرر «استقلال الصحافة»: الأمن والإخوان شريكان في قتل الصحفيين و«رشوان» مثل «الولى»

April 2, 2014 by   ·   لا يوجد تعليقات

 

 

 

 

 

حينما تأتي الثورات، فإنها – غالبا – تأتي مصحوبة بشيء غير قليل من الفوضى والصراعات متعددة الأطراف، والعلاقات شديدة التعقيد والتشابك، وربما تغير كثيرًا من المفاهيم التي استقر عندها المجتمع قبل أن يناله الحراك الثوري، فيهتز مؤشر بعض المفاهيم والممارسات مستقبلا جهة الإيجاب، أو يرتج فينزلق صوب مزيد من السلبيات.

 

وإذا كانت الصحافة كمهنة عرفت الاستقرار قبل الخامس والعشرين من يناير عند كونها «صاحبة الجلالة»، أو «السُلطة الرابعة» بضم السين، أو «مهنة البحث عن المتاعب»، فإنها لم تقف بمنأى عن التغير الذي أصاب من مصر الشيء الكثير منذ نهايات يناير 2011، واستحالت «مهنة البحث عن الموت»، وبات من قبيل الاعتياد أن يتوجه الصحفي إلى موقع الاشتباكات ليؤدي دوره المهني والمجتمعي، دون أن يعود.

 

يدل على هذا التحول سقوط 10 قتلى ينتمون إلى الأسرة الصحفية في مصر، لتحتل مصر بهذا الرقم المرتبة الثالثة عالميا في معدلات مقتل الصحفيين، بعد العراق وسوريا.

 

«البديل» التقت مع بشير العدل – مقرر لجنة استقلال الصحافة، التي تأسست في مارس 2011، بوصفها أول لجنة مستقلة، تراقب أداء مجلس نقابة الصحفيين، وتدافع عن استقلال الصحافة وحقوق الصحفيين، لتقرأ معه هذا المشهد الهزلي، فشباب الصحفيين يسقطون في ميادين مصر، بينما رجالات نقابتهم يتمايلون على مقاعدهم الوثيرة كمن يستمتع بحمام شمس يعلم عدم دوامها لأنها سرعان ما سوف تغيب عنه، ليهرب من برودة لم تتجاوزها إلا برودة دمائهم وجليد ضمائرهم.

 

 

* كيف تقرأ مشاهد استهداف الصحفيين وقتلهم؟

 

علينا الاعتراف باستهداف الصحفيين بالفعل، لاسيما بعد ثورة 25 يناير، حتى وصل عدد القتلى من الصحفيين إلى 10 شهداء، وحسب تقارير الطب الشرعي، فإن شهداء الصحافة لم يلقوا مصرعهم مصادفة، وإنما تتم عمليات تصفيتهم جسديا عمدا، والمسئول عن ذلك أجهزة الأمن التي تسرف في استخدام العنف، أما جماعة الإخوان “الإرهابية” فتشارك في المسئولية لأن من مصلحتها المتاجرة بالدم مثلما حدث في أحداث رابعة العدوية والنهضة.

 

 

* أين يقف مجلس نقابة الصحفيين من هذه الجرائم؟

 

للأسف، مجلس النقابة الحالي أسوأ مجلس تولى المسئولية، ولا فرق بينه وبين سابقه، فمجلس “رشوان” كمجلس “الولي”، نفس الوجوه شاركت في المجلسين باستثناء 3 أعضاء فقط جدد علي المجلس الحالي، هم “خالد البلشي، حنان فكري، وعلاء ثابت” فهذه الوجوه الجديدة ليست لديها خبرة في العمل النقابي، لذلك خضعوا للأعضاء الأقدم، التي سيطرت علي المجلس.

 

 

 

* إذا كانت الصورة داخل المجلس كما تصفها، فأين أعضاء الجمعية العمومية؟

 

مشاكل الوسط الصحفي حاليا لن يحلها المجلس بمفرده، فالجمعية العمومية صاحبة القرارات العليا، وهي صاحبة السيادة في النقابة، لكنها غابت عن المشاركة في مشاكل الجماعة الصحفية تاركة المجلس يتصرف كما يشاء، وربما يكون انصراف الجمعية عن المجلس بسبب سوء أدائه.

 

 

 

* ما رأيك في المجلس الأعلى للصحافة وما تقييمك له؟

 

تقدمت نقابة الصحفيين إلى رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور بمقترح تشكيل المجلس الأعلى للصحافة، يتضمن خفض عدد أعضائه من 35 عضوا إلى 15 فقط، وأصبح رئيس المجلس الأعلى للصحافة صاحب القرار بعد إلغاء مجلس الشورى، لكنه رغم زيادة اختصاصاته لم يقدم عملا واحدا للصحافة أو للصحفيين، فهناك نوع من عدم المبالاة بمشاكل الصحفيين، وأعاد أزمة مجلس الإخوان بإقصاء العاملين بالمؤسسة الصحفية عن المشاركة في اختيار رؤساء تحرير مؤسساتهم، وهذا يُعيد نظام الوصاية وفرض الرأي.

 

* وماذا عن وزارة الإعلام بعد هذه السلسلة من المسئولية والمسئولين؟

 

لا أعترف بوزارة الإعلام، فهي كيان مسخر لحماية النظام وخدمته، منذ فترة السادات ثم مبارك، فوزارة الإعلام مهمتها التصفيق للحاكم باستمرار، وفي كل الدول المتقدمة لا يوجد ما يسمى بوزارة الإعلام، حتى لا يتم توجيه الرأي العام والسيطرة عليه.

 

 

* كيف ترى الإعلام المصري الحكومي والخاص؟

 

الإعلام الحكومي مغيب ليست لديه قدرة على التواصل مع قضايا المجتمع في الداخل والخارج، والقائمين عليه يفتقدون الخبرة والثقافة والقدرة على التخاطب مع الآخر، وهذا ما عالجه الإعلام الخاص، فبدأت الفضائيات تلجأ للصحفيين، لأن الصحفي لديه قدرة أكثر قدرة على تناول مشاكل المجتمع ويمتلك قوة إقناع الرأي العام، لكنه علي جانب آخر يخدم أهداف خاصة لرجال الأعمال.

 

لذلك لا يوجد إعلام حر محايد يعرض جميع وجهات النظر، لأن أحدهما تحت سيطرة الدولة، والآخر خاضع لسيطرة رأس المال.

 

 

* وما حقيقة إحالة عبير سعدي عضو مجلس النقابة إلى التحقيق؟

 

إحالة عبير سعدي إلي التحقيق تؤكد أن هناك رغبة في السيطرة وفرض الهيمنة علي أعمال المجلس الذي لا يريد نجاح أي عضو نشط في المجلس لكي لا يظهر ضعف أداء المجلس، فنجد انشغال بعض أعضاء المجلس مثل النقيب ووكيل أول النقابة بالعمل الإعلامي وهذا حق لهم، لكن لا بد أن يكون هناك مجلس متفاعل مع الجماعة الصحفية، فالنقابة تعاني من غياب المجلس .

 

 

 

 

المصدر: موقع البديل

 

 

 

التعليقات (0)




بحث